محمد جواد مغنية

276

في ظلال نهج البلاغة

101 - يأتي على النّاس زمان لا يقرّب فيه إلَّا الماحل ، ولا يظرّف فيه إلَّا الفاجر ، ولا يضعّف فيه إلَّا المنصف . يعدّون الصّدقة فيه غرما . وصلة الرّحم منّا . والعبادة استطالة على النّاس . فعند ذلك يكون السّلطان بمشورة النّساء وإمارة الصّبيان وتدبير الخصيان . المعنى : أخبر رسول اللَّه ( ص ) عن الأجيال الآتية بأفعالها وأوصافها ، ودوّن أهل الحديث ذلك في كتبهم . ومن قرأها لا يجد أي اختلاف بينها وبين ما يجري في عصرنا ، وما جرى فيما سلف ، ومما أخبر به ( ص ) قوله : « يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين كالذئاب الضواري سفاكون للدماء لا يتناهون عن منكر فعلوه » . وكل الناس يعرفون من هم الذين يسفكون اليوم دماء الأبرياء بالألوف ، ويقيمون القواعد العسكرية في البحر والبر والجو لغزو الشعوب المستضعفة وتدميرها وتشريد أهلها . والذي أشار اليه الإمام هنا هو غيض من فيض رسول اللَّه ( ص ) قال ابن أبي الحديد : « هذا من الإخبار بالغيب الذي اختص بها دون الصحابة » أي ان النبي خصّه بهذا العلم دون غيره . ( لا يقرب فيه إلا الماحل ) أي النمام الناكر ، فله وحده الدرجات العلى في بيئة الضلال والفساد ( ولا يظرّف فيه ) لا يعد ظريفا لطيفا ( إلا الفاجر ) وهو الخليع الفاسق ( ولا يضعّف فيه ) أي يهجر ويهمل ( إلا المنصف ) القائل العامل بالحق والعدل ، وفي الحديث النبوي : « المؤمن فيما بينهم مستضعف » . ( يعدون الصدقة غرما ) ضريبة جائرة ( وصلة الرحم منّا ) إنعاما يمنون به على المحروم ، وهو حق له بنص القرآن الكريم في الآية 24 من سورة المعارج . ( والعبادة استطالة على الناس ) يمنون على الناس بصومهم وصلاتهم ، واللَّه يقول : * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ ا للهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ ) * - 17 الحجرات . ( فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء ) أي يسيطرن على الحاكمين ، ويطمعن